القاضي التنوخي
53
الفرج بعد الشدة
قلت : لا ، حتى بلغ العشر . فاستحييت ، فقلت : أظنّ أنّي قد فعلت ذلك . قال : ما أراك فعلته ، وأنا واللّه راجل « 7 » ، ورزقي مع أبي جعفر عشرون درهما ، وهذا الجوهر قيمته آلاف دنانير ، وقد وهبته لك ، ووهبتك لنفسك ، ولجودك المأثور بين الناس ، ولتعلم أنّ في الدنيا أجود منك [ 225 م ] فلا تعجبك نفسك ، ولتحقر بعدها كل شيء تعمله ، ولا تتوقّف عن مكرمة ، ثم رمى العقد في حجري ، وخلّى خطام البعير ، وانصرف . فقلت له : يا هذا ، قد واللّه فضحتني ، ولسفك دمي أهون عليّ مما فعلته ، فخذ ما دفعته إليك ، فإنّي عنه غنّي . فضحك ، وقال : أردت أن تكذّبني في مقالي هذا ، واللّه لا أخذته ، ولا آخذ لمعروف ثمنا أبدا ، وتركني ومضى . فو اللّه لقد طلبته بعد أن أمنت ، وضمنت لمن جاءني به ما شاء ، فما عرفت له خبرا ، وكأنّ الأرض ابتلعته « 8 » .
--> ( 7 ) الراجل : الجندي الذي يحارب راجلا ، وهو أقلّ الجنود رزقا ، سمّي بذلك تمييزا له عن الفارس الذي يرتزق رزقا أكثر ، ويستخدم الراجل عادة في الخدمة في الدواوين وفي مرافقة المستحثّين والمستخرجين وتنفيذ أوامرهم فيما يتعلّق باستحصال الديون الأميريّة ، راجع القصّة 1 / 120 و 2 / 147 من النشوار . ( 8 ) هذه القصّة لم ترد في ر ، ولا في غ ، ووردت في الأغاني 10 / 84 و 85 وفي نهاية الأرب 3 / 211 و 212 .